ما مدى جواز شك الرجل بزوجته ومشاورة الآخرين بطلاقها، أسوة بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإفك، وهل كان ما فعله النبي قبل نزول تشريع اشتراط الشهود؟ وما هو الموقف الصحيح في التعامل مع مثل هذه الشبهات، وهل يُعدّ كلام علي بن أبي طالب في حادثة الإفك جائزاً في زمننا هذا؟ وهل كان قول عائشة "والله لا أحمد إلا الله" عتاباً للنبي -صلى الله عليه وسلم- لشكه فيها؟
أجمع العلماء على أن من اتهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه بعد نزول براءتها، فهو كافر.
أولاً: مسألة شك النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته: لم يظن النبي صلى الله عليه وسلم قط وقوع الفاحشة من عائشة، وإنما كان قصده بقوله: "إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله" هو احتمال وقوع الصغائر. واختلف العلماء في مسألة هل حصل له نوع شك بسبب الإفك: 1. القول الأول: لم يشك النبي صلى الله عليه وسلم قط في عائشة، بل كان يعلم براءتها لعلمه ببراءة نساء الأنبياء، وانتظر الوحي ليقطع الأمر. 2. القول الثاني: حصل له نوع شك لأجل ما حدث، مع رجحان براءتها، ولم يتيقن إلا بعد نزول الوحي، واستشار علياً وأسامة وبريرة. وهذا لا ينقص من قدره صلى الله عليه وسلم، فقد كان أمراً اجتهادياً قبل نزول الوحي.
ثانياً: هل يحق للرجل أن يشك في امرأته ولم يثبت عليها شيء؟ الأصل حرمة إساءة الظن وتتبع العورات إلا ببينة واضحة أو أمارات ظاهرة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم. والشك المبني على الوسواس من الشيطان لا يعتد به. أما حادثة الإفك فكانت محنة وابتلاء بسبب انتشار الإشاعة وتأخر الوحي، وهذا يختلف عن الشك بلا سبب. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتهم عائشة قط بالفاحشة، بل كان الراجح عنده براءتها. ومن اتهم زوجته وجب عليه الإتيان بأربعة شهود أو الملاعنة.
ثالثاً: موقف علي رضي الله عنه: لم يشِن موقف علي رضي الله عنه، ولم يكن كرهاً لعائشة، بل كانت مشورته لتريح خاطر النبي صلى الله عليه وسلم وتزيل عنه الهم والقلق، وذلك إما بمفارقتها مؤقتاً لحين نزول الوحي، أو التثبت بسؤال بريرة، وهو ما يدل على أنه لم يجزم بفراقها.
رابعاً: قول عائشة رضي الله عنها: "ولا أحمد إلا الله": كان ذلك منها إدلالاً وغضباً، لأنها كانت ترجو أن يبادر النبي صلى الله عليه وسلم بتكذيب أهل الإفك دون انتظار الوحي، فلما نزل الوحي أفردت الله بالحمد.
وفي حادثة الإفك دروس وعبر كثيرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/3356