هل يأثم المرء على كرهه لوالده وعدم محبته له، مع حسن معاملته وبره، إذا كان الوالد هو السبب في هذه المشاعر بقسوته وسوء معاملته؟
أمر الله تعالى الأبناء ببر والديهم والإحسان إليهم، وإذا وقع منهما شيء من المعاصي، فالواجب على الابن أن ينظر إليهما برحمة ويحرص على هدايتهما. إذا شعر الابن بالكراهية تجاه والديه بسبب أفعالهما، فعليه أن يجاهد نفسه لضبط مشاعره، وأن تكون كراهيته لفعلهما لا لذاتهما، مع السعي لنجاتهما من المعصية. وإذا بقيت الكراهية بسبب ظاهر لا يمكن دفعه، فلا حرج عليه في ذلك، خاصة إذا كان الوالد كافراً أو فاسقاً أو مبتدعاً، مع التزام البر وعدم العقوق بالقول أو الفعل.
قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/ 23 ، 24 .
ينبغي الإحسان إلى الوالدين، وطاعتهما في غير معصية الله، وبذل النصح لهما. إذا كان الأب لا ينفق على أولاده وهو غني، فالواجب عليه الإنفاق والمعاملة الحسنة، وعلى الأولاد البر به ومخاطبته بالتي هي أحسن، وإن لزم الأمر يرفعون أمرهم للمحكمة أو يتوسطون ببعض الأقارب أو الجيران، وهذا أفضل من الخصومة.
الوصية لمن يشعر بالكراهية تجاه والده العاصي هي أن يحتفظ بهذا الشعور في قلبه، ويجاهد نفسه للتخلص منه، ويصبر على ما يرى منه، ويعينه على طاعة ربه، مع وجوب بره وعدم عقوقه، والدعاء له بالهداية. أما إذا كانت قسوة الأب ضبطاً لأولاده ومحاولة لتربيتهم، فلا يجوز بغضه، لأن الكلام عن العصاة الظلمة لا عن من يقسو بحق ليردع ويربي.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/27312