ما هي القواعد الثابتة لتحريم الأشياء والأمور في الإسلام، مع الأخذ بالاعتبار قوله تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب... الخ)، والحديث النبوي: "الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه"، وقول العلماء: "الحرام ما عليه وعيد شديد"؟
أصل المشكل هو حصر التحريم في الوعيد الشديد، وهذا غير صحيح، فالوعيد يستفاد منه الحرمة، لكن لا يشترط فيه الشدة ولا ينحصر التحريم فيه. وقد ذكر ابن القيم صيغًا كثيرة يستفاد منها التحريم، منها: النهي الصريح، التصريح بالتحريم، الحظر، ذم الفاعل، إيجاب الكفارة، وقوله: "لا ينبغي". كما ذكر الشيخ عبد الله الجديع في "تيسير علم أصول الفقه" صيغًا متعددة منها: لفظ التحريم الصريح، نفي الحل، صيغة النهي بأنواعها، ما رتب عليه عقوبة أو وعيد دنيوي أو أخروي، وصف الفعل بأنه من الذنوب أو الكبائر، وصفه بالعدوان أو الظلم، تشبيه الفاعل بالبهائم أو الشياطين، وتسمية الفعل باسم شيء محرم معلوم الحرمة.
ورع الأئمة عن التصريح بلفظ التحريم لا يعني الإباحة، بل هو اصطلاح معروف لديهم، فلفظ "الكراهة" و "لا ينبغي" كانا يستعملان في المحرم شرعًا عندهم، بخلاف الاصطلاح المتأخر الذي يخص الكراهة بما ليس محرمًا.
أما اتهام بعض العلماء بتحريم ما ليس فيه نص أو وعيد، فهو غير صحيح؛ لأن موارد الحكم بالحرمة أوسع مما يتصوره البعض، فعلى السائل أن يعزو ذلك لتقصيره لا لاتهام العلماء.
أما اللحية، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتوفيرها وإطلاقها، وهناك نص صريح بأن الله تعالى أمر بها.
وأما تحريم التدخين، فيستدل عليه بكونه من الخبائث المضرة، لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}. ولا يتعارض هذا مع وصف البصل والثوم بالخبث؛ لأن خبثهما يرجع للرائحة المؤقتة لا الضرر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/160643