العودة إلى البحث

هل يجوز الأخذ بخلاف العلماء في مسألة تقليد المجتهد والعدول عن رأيه بعد العمل بالفتوى، وما هو رأي ابن تيمية في ذلك؟

قراءة 2 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

المسألة محل خلاف وتفصيل بين أهل العلم، وما حُكي فيها من إجماع لا يصح أو أنه في حال معينة، وهي الانتقال من مذهب لآخر بمجرد التشهي لغرض دنيوي، بخلاف الرجوع لاعتقاد الرجحان أو الصحة وموافقة الأدلة الشرعية.

قال الآمدي: اتفق العلماء على أنه إذا اتبع العامي مجتهدًا في حكم حادثة وعمل بقوله، فليس له الرجوع عنه في ذلك الحكم، واختلفوا هل له ذلك في حكم آخر، فمنهم من منعه، ومنهم من أجازه وهو الحق. واختلفوا إذا عين العامي مذهبًا معينًا، هل يجوز له الأخذ بقول غيره في مسألة، فجوزه قوم، ومنعه آخرون، والمختار هو التفصيل: فكل مسألة عمل بها العامي فلا يقلد غيره فيها، وما لم يعمل بها فلا مانع من اتباع غيره.

قال ابن أمير الحاج الحلبي: لا يرجع المقلد فيما قلد المجتهد فيه وعمل به اتفاقًا، وهذا ما ذهب إليه الآمدي وابن الحاجب، ولكن قال الزركشي: ليس كما قالا، بل يجري الخلاف بعد العمل أيضًا، وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته. وممن قال بجواز الرجوع عن التقليد بعد العمل العز بن عبد السلام والنووي.

قال ابن حجر الهيتمي: يجوز الانتقال مطلقًا، وهذا ما أفتى به العز بن عبد السلام، وهو مقتضى كلام النووي، وصرح في مجموعه بأن ما شمله إطلاق الأصحاب في حكم المنقول لا يعتد بمخالفة بعضهم له.

وجاء في حاشية رد المحتار: إذا صلى يومًا على مذهب، وأراد أن يصلي يومًا آخر على غيره، فلا يمنع منه. وعليه فليس على الإنسان التزام مذهب معين، ويجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه، مقلدًا فيه غير إمامه، مستجمعًا شروطه، ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر، لأن إمضاء الفعل لا ينقض.

وممن قال بعدم جواز تقليد عالم آخر في نفس المسألة بعد العمل بها ابن مُلّا فَرُّوخ، حيث قال: لا يرجع عن التقليد بعد العمل أي بعد أن يمضي ما عمل به، لكن إذا وقعت تلك الواقعة مرة ثانية فله الأخذ بقول إمام آخر ولا مانع منه.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: من التزم مذهبًا معينًا، ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه، ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك، ومن غير عذر شرعي يبيح له ما فعله، فإنه يكون متبعًا لهواه، وهذا منكر. أما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول، إما بالأدلة المفصلة أو بأن يرى أحد رجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر، وهو أتقى لله فيما يقوله، فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا، فهذا يجوز، بل يجب.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي